الشيخ الطوسي

59

تلخيص الشافي

أحدهما - ان خبر النص - لو كان ينتهي في أصله إلى فرقة قليلة العدد أو آحاد ولّدوه ، وأحدثوا الاحتجاج به - بعد أن لم يكن معروفا ، ونشروه في الجماعات - لوجب بمقتضى العادة أن يظهر ظهورا لا يمكن رفعه ، ويشترك كل من كانت له معرفة بالأخبار والاختلاط بأهلها - في العلم به ، ولكان الزمان الذي ظهر فيه النص - بعد أن لم يكن ظاهرا - معروفا ، والرجال الذين أبدعوا دعواه - بعد أن لم يدّعوها - معلومين بأعيانهم ، مشار إليهم بأسمائهم على الوجه الذي وجب في الفرق الناشئة والمذاهب الحادثة التي قدمنا ذكرها وفي ارتفاع العلم بشيء مما ذكرناه في نقل الشيعة للنص ، وتعذر إشارة من حمل نفسه من مخالفيها على ادعاء ذلك عليهم - إلى زمان بعينه ، ورجال بأسمائهم . واقتصارهم على الظن والتوهم دلالة على سلامة نقلهم من الاختلال . وهذا الذي قضينا به في نقل الشيعة أوجب منه في نقل سائر الفرق ، لأنه لم تلق فرقة ولا بلي أهل مذهب بما بليت به الشيعة : من التتبع والقصد وظهور كلمة أهل الخلاف ، حتى أنا لا نكاد نعرف زمانا - تقدم - سلمت فيه الشيعة من الخوف ولزوم التقية ، ولا حالا عريت فيها من قصد السلطان وعصبيته ، وميله وانحرافه . هذا ، إلى كثرة ما جرى بينها وبين خصومها من الخوض في النص - على مرّ الدهر - واجتهاد جماعة مخالفونا في الطعن عليه ، والثلم له وتطلب ما يدحضه . وبعض هذه الأمور تكشف السرائر وتظهر الضمائر ، ولا يلبث معها ضعف الخبر أن يظهر ، وزمان حدوثه أن يعرف ، حتى لا يشك فيه اثنان ، ولا يمتري فيه لسانان وليس ما وقع - من ذوي العز والتمكين وقوة السلطان وكثرة الأعوان مما حكمنا بظهور أمثاله في العادة - يخفي وينكتم ، فكيف بما يقع من فرقة مغمورة مقهورة ، قد تضافر عليها المترفون ، واصطلح في قصدها المختلفون . ومن تأمل صورة الشيعة - بعين منصف - علم صحة قولنا .